ابراهيم بن حسن البقاعي
141
عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران
فأصحابه لا يريدون به بدلا ولا يبغون عنه حولا ، لا يزيدهم طول الصحبة إلّا تأكيد المحبة وذلك لحسن عشرته لهم ، فضلا عليهم بالمال والجاه وإفادة بالعلم والآداب ، وصبرا على هناتهم ، وتغافلا عن فلتاتهم وهفواتهم ، مستنا بما أشار الله سبحانه لنبيه عليه الصلاة والسلام من قوله تعالى « 345 » وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ . يخالق الناس بخلق حسن ويستجلب قلوبهم وموداتهم بلين الكلام ، ويستعبد رقاب أحرارهم بالإحسان والصبر على الأذى لا سيما الغرباء ، فعلا لذلك شأنه ، واتضح برهانه ، وطار ذكره في سائر الأقطار ، وبعد صيته فأنجد في كل أرض وأغار ، وسافرت بمصنفاته الركبان ، وتهاداها الملوك والأعيان ، ويطلبها أوفاد البلاد ، ويسوق إلى تحصيلها طلبة العباد كما قلت ذلك في قصيدتي العينية التي مدحته بها ، وأولها : خذوا من سلامي في الصبابة أو دعوا * فقلبي مشغوف فيه أو دعوا فقد أرسل المنصور صاحب تونس * لشرح البخاري طالبا يتضرع وشاروخ أيضا نجل تيمر لنك قد * أراد به يحظى فيشفى وينفع وللناصر بن الأشرف الملك الذي * زبيد به أضحت تعزّ وترفع بتذكرة قد زانها حسن جمعه * جمالا ، كمالا ، نشره يتضوع وافتخر بلقائه الأكابر من سائر الأمصار ، وتمنّى أهل البلاد النائية لو رأوه ولو في الطيف الساري . ومصنّفاته تناهز مائة وخمسين مصنفا ، ولنذكرها لتطلب وتقرأ وتكتب إن شاء الله . فأولها في التقديم « 346 » وأولاها بالتعظيم : شرح صحيح البخاري المسمى « فتح الباري » في اثنى عشر مجلدا كبارا ، « ومقدمته » في مجلد ضخم يشتمل على جميع مقاصد الشرح . سوى الاستنباط .
--> ( 345 ) سورة آل عمران آية 159 . ( 346 ) في السليمانية وتونس « في القديم » .